الخصوصية المعلوماتية في الفضاء الرقمي
المقدمة
إن التطور في تكنولوجيا المعلومات والاتصال قد فتح المجال لتبادل المعلومات والاتصال الفوري وبمختلف الوسائل ، الأمر الذي سهل علاقات واتصالات الأفراد في شتى الميادين ، بالإضافة إلى تعزيز المشاركة الديموقراطية لهم وذلك لسهولة تحرك المعلومة في الفضاء الافتراضي.
لكنها وفي المقابل فرضت تحديات كبيرة وخطيرة في نفس الوقت ، وذلك لأن التقنية دائماً ما تحمل إيجابيات وسلبيات ، فعلى الرغم من الإمتيازات التي وفرتها للمستخدمين عبر العالم في مختلف الخدمات في مجالات عدة: تجارة إلكترونية ، تسوّق إلكتروني ، مكتبات إلكترونية ، مواقع التواصل الاجتماعي و إلى غير ذلك ، فإنها أيضاً تحمل في طياتها مخاطر انتهاك الخصوصية المعلوماتية للشخص المستخدم في هذا الفضاء ، فبقدر ما تطورت تقنيات المعلومات القائمة على المزاوجة بين الحاسبات وشبكات الاتصالات بقدر ما تضاعفت أيضاً التحديات المرتبطة بالخصوصية.
تهدف هذه المقالة البحثية إلى مناقشة إشكالية الخصوصية المعلوماتية للمستخدم في البيئة الرقمية وما يحيط بها من تحديات ومخاطر، ذلك لأن استخدام تطبيقات ومواقع الانترنت في تزايد متواصل من طرف الأفراد دون وعي البعض منهم بما قد ينتج عن هذا الاستخدام ، فهذا الحق أصبح مهدداً ومعرضاً للانتهاك وذلك لتغير حوامل المعلومات إلى الآلة وأهمها أجهزة الحاسوب ، الهواتف النقالة ، اللوحات الإلكترونية. ولما كانت كل هذه الأجهزة مرتبطة بالشبكة العنكبوتية العالمية ، فإن العملية أصبحت سهلة وزالت كل العوائق حيث يتم كشف خصوصيات الأفراد بطريقة مُيسرّة جداً خصوصاً بالنسبة للذين يضعون معلوماتهم الشخصية على شبكة الانترنت ، بالإضافة الى الاتصالات المختلفة والقرصنة والتجسس الإلكتروني و فقدان المركزية وآليات السيطرة والتحكم. أهم التحديات والمخاطر التي تواجه خصوصية الفرد في الفضاء الرقمي هي عولمة المعلومات والاتصال.
المخاطر
إن التوسع الهائل في استخدام الحاسوب وشبكة الانترنت يثير مخاوف كثيرة حول إمكانية انتهاك الخصوصية ، ذلك أن الحق في الخصوصية تواجهه عدة تحديات عبر الوسائل الإلكترونية التي يستخدمها الفرد تتمثل أساساً في :البريد الالكتروني ، شبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث المختلفة.
تتمثل أهم التحديات والمخاطر في:
- الاستخدام المتزايد للحاسوب وشبكة الانترنت من خلال عمليات التصفح المستمرة.
- غياب الرقابة والمركزية في استخدام التقنية.
- التعرض للاحتيال من طرف جهات مجهولة من خلال البريد الإلكتروني.
- التجسس الإلكتروني ومخاطر الفيروسات.
- تخزين كميات هائلة من البيانات الشخصية في شكل بنوك المعلومات واستخدامها في أغراض تجارية (الشبكات الإفتراضية).
- اصطياد البيانات الشخصية من خلال رسائل “كوكيز” لاقتفاء أثر المستخدمين.
النصائح
- اتخاذ تدابير قانونية صارمة بدرجة أولى كوسيلة وقائية وتنظيمية ، وهذا على اعتبار أن القانون هو الجهة الرادعة لكافة السلوكيات الخطيرة والسلبية.
- الوعي الإلكتروني ، حيث يحتاج المستخدم إلى معرفة الأخطار والمحاذير التي تحيط به أثناء عملية التصفح وهذا ما يصطلح عليه بـ “الثقافة الرقمية” ، بحيث يُمَكّن الجمهور من فهم أفضل عن ما يتخلون عنه ؟ ومتى يقدمون معلوماتهم عن طلب ائتمان أو موقع إلكتروني ؟ كيف يمكنهم التفريق بين المعلومات العامة والخاصة ؟
- عدم وضع المستخدمين للبيانات الخاصة المتعلقة بالاسم و العنوان و الأرقام والحسابات البنكية ، وذلك لأنها هي غالباً ما تستهدف لغرض الاختلاس أو الابتزاز ، وهذا يعني أن يكون حذراً في التعامل في الفضاء الإلكتروني.
- يجب على المجتمع المدني القيام بدور فعال في هذا المجال من خلال تطوير الخطاب حول الحق في الخصوصية في العصر الرقمي.
إشارة مرجعية:أمن البيانات, الحفاظ على أمن البيانات